السيد جعفر مرتضى العاملي
107
الآداب الطبية في الإسلام
وهل يكفي إذن المريض أو وليه للطبيب بالعلاج من دون إبراء في عدم ضمانه ؟ ربما يقال : إنه لا يضمن حينئذ ، وذلك « لأن الضمان يسقط بالإذن ، ولأنه فعل سائغ شرعاً » فلا يستعقب ضماناً ( 1 ) . ولكن هذه الحجة غير كافية ، فإن كونه سائغاً شرعاً لا يوجب سقوط الضمان ( 2 ) ، والسائغ هو المعالجة لا الإتلاف ، وهو لم يؤذن به . . ، وأما قوله : إن الضمان يسقط بالإذن . . فيمكن أن يكون له وجه ، إذا قلنا : إنه من قبيل إقدام المريض ، أو وليه على تحمل نتائج عمل الطبيب ، ورضاهم بها ، لو اتفق وقوعها . . فهو من قبيل الإبراء . . ولكن الظاهر : هو أن إذنهم لا يدل على عدم مطالبتهم بالدية والضمان في صورة التلف ، فهم يأذنون بالعلاج استناداً إلى أن الشارع قد ضمن لهم حقهم في صورة إتلاف الطبيب لمريضه ، أو لعضو منه ، فتبقى قاعدة : الضمان على من أتلف على حالها . . ولأجل كون ذلك مرتكزاً لدى العرف نجد : أنه لو أخذ البعض ولده إلى الطبيب ، فعالجه ، فمات بسبب ذلك العلاج ؛ فإنه يشتكي عليه ، ويعتبره مسؤولاً عن إتلاف ولده ( 3 ) . وبعد كل ما تقدم يتضح : أنه لا يمكن الأخذ بما روي عن ابن عمر ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « ليس على مداو ضمان » الخ ( 4 ) . إلا أن يكون المقصود هو عدم ضمانه ، إن كان قد أخذ البراءة ، وذلك بعد حمل هذا المطلق على ذلك القيد .
--> ( 1 ) الشرايع ج 4 ص 249 والجواهر ج 43 ص 45 . ( 2 ) الجواهر ج 43 ص 46 ومثل له بالضرب للتأديب . ( 3 ) راجع : الجواهر ج 43 ص 46 . ( 4 ) المجروحون ج 2 ص 82 وراجع : ميزان الاعتدال ج 3 ص 198 .